فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147646 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

(وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ...(37) . إلى قوله جلَّ قوله: (يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(39) .

يقول الله - جلَّ جلالُه: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ)

لو شاء لأنزلها لكنه قد ألزم ذلك حكمًا مضت عليه سنته في عباده، وهو

ما آخذ به الأولين قبلهم الذين سألوا أنبياءهم - عليهم السلام - الآيات، ثم لم

يؤمنوا بها (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ(113) . فهذا معنى قوله جلَّ

قوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) حقيقة حكم ما سألوه، ولم يرسل

بها إليهم نظرا لهم، وإبقاءً عليهم، كما قال عزَّ من قائل:(وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ

بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ)وحذف هنا ذكر الجزاء

"فعذبناهم"أو ما كان في معنى ذلك.

ثم قال عز من قائل: (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا) ثم

حذف أيضًا ذكر عقوبته إياهم اعتمادًا على ما تقدم من ذكر ذلك في غير هذا

الموضع، فوصف - جلَّ وصفه - أكثرهم بالجهل، وعدم العلم لما جهلوا أن الآية

الشرطية؛ إذ لم يقترن بمجيئها الإيمان بها، فجزاء سائلها العذاب ومعاجلة العقوبة.

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله جلَّ قوله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ

يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ... (38) . يقول

جلَّ قوله: في آيات السماء والأرض، وفيما لديكم من المعهود منها لكم غنى عما

سألتموه، فما من دابة تدب في الأرض، ولا طائر يطير في السماء إلا أمم أمثالكم؛

أي: أمم يؤم بعضهم بعضًا في التفاضل، والسير والمعاملات، والمناكح واللغات:

والخَلق والخُلق، والشرود والتأنس إلى غير ذلك مما جبلت عليه حتى يصعد

التفضيل.

والاختصاص بها إلى خاص محها مختص بما هو إمام بالإضافة إلى من هو

مؤتم به، فقد كانت هذه آيات بينات على إثبات الوحدانية، وفرقان النبوة وبراهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت