وقيل: المراد بالإعراض عنهم: ترك معاشرتهم ومخالطتهم لا ترك الإنذار والتخويف ويدل عليه قوله: {وذكر به} يعني وذكر بالقرآن وعِظْ به هؤلاء المشركين {أن تبسل نفس بما كسبت} أي لئلا تبسل نفس وأصل البسل في اللغة: التحريم وضم الشيء ومنعه.
وهذا عليك بسل: أي حرام ممنوع.
فمعنى تبسل نفس بما كسبت: ترتهن وتحبس في جهنم وتحرم من الثواب بسب بما كسبت من الآثام.
وقال ابن عباس: تبسل تهلك.
وقال قتادة: تحبس يعني في جهنم.
وقال الضحاك: تحرق بالنار.
وقال ابن زيد: تؤخذ يعني بما كسبت.
وقيل: تفضح.
والمعنى: وذكرهم بالقرآن ومواعظه وعرفهم الشرائع لكي لا تهلك نفس وترتهن في جنهم بسبب الجنايات التي اكتسبت في الدنيا وتحرم الثواب في الآخرة {ليس لها} يعني لتلك النفس التي هلكت {من دون الله ولي} أي قريب يلي أمرها {ولا شفيع} يعني يشفع لها في الآخرة {وإن تعدل كل عدل} يعني وإن تفتد بكل فداء والعدل الفداء {لا يؤخذ منها} يعني العدل وتلك الفدية {أولئك الذين} إشارة إلى الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً وغرتهم الحياة الدنيا {أبسلوا بما كسبوا} يعني أسلموا إلى الهلاك بسبب ما اكتسبوا {لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} ذلك لهم بسبب كفرهم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}
{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا}
أي لا تعلّق قلبك بهم فإنهم أهل تَعنُّت وإن كنت مأموراً بوَعْظِهم.
قال قتادة: هذا منسوخ، نسخه {فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] .
ومعنى {لَعِباً وَلَهْواً} أي استهزاءً بالدين الذي دعوتهم إليه.
وقيل: استهزءوا بالدين الذي هم عليه فلم يعملوا به.
والاستهزاء ليس مُسَوَّغاً في دين.
وقيل:"لَعِباً وَلَهْواً"باطلاً وفرحاً، وقد تقدّم هذا.
وجاء اللّعب مقدّماً في أربعة مواضع، وقد نُظمت: