وقال أنس بن مالك (رضي الله عنه) عنه:"أتى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رجال فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً كثيرة عظيمة فسكت عنهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأنزل اللّه على الرجال الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سواءا بِجَهَالَةٍ} "قال مجاهد: لا يعلم حلالاً من حرام ومن جهالته ركب الأمر وكل من عمل خطيئة فهو بها جاهل، وقيل: جاهل بما يورثه ذلك الذنب، يقال: جهل حين آثر المعصية على الطاعة {ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ} فرجع عن دينه {وَأَصْلَحَ} عمله، وقيل: أخلص توبته {فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} واختلف القراء في قوله تعالى {أَنَّهُ} [الكوفيون] بفتح الألف منهما جميعاً. ابن كثير والأعمش وابن عمر وحمزة والكسائي على الإستئناف، ونصبها الحسن وعاصم ويعقوب بدلاً من رحمة، وفتح أهل المدينة الأولى على معنى وكتب إنّه وكسروا الثانية على الاستئناف لأن ما بعدها لا يخبر أبداً. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} اختلفوا فيمن نزلت على خمسة أقوال.
أحدها: أنها نزلت في رجال أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظيمة، فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، قاله أنس بن مالك.
والثاني: أنها نزلت في الذين نُهي عن طردهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: الحمد لله الذي جعل في أُمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام، قاله الحسن، وعكرمة.
والثالث: أنها نزلت في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وحمزة، وجعفر، وعثمان بن مظعون، وأبي عبيدة، ومصعب بن عمير، وسالم، وأبي سلمة، والأرقم ابن أبي الأرقم، وعمار، وبلال، قاله عطاء.