فإن قيل: ما الفائدة في إِحصاء هذه الأشياء في كتاب؟ فعنه ثلاثة أجوبة، ذكرهن ابن الأنباري.
أحدها: أنه أحصاها في كتاب، لتقف الملائكة على نفاذ علمه.
والثاني: أنه نبه بذلك عباده على تعظيم الحساب، وأعلمهم أنه لا يفوته ما يصنعون، لأن من يثبت مالا ثواب فيه ولا عقاب، فهو إلى إثبات ما فيه ثواب وعقاب أسرع.
والثالث: أن المراد بالكتاب: العلم؛ فالمعنى: أنها مثبتة في علمه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
قال - رحمه الله:
{مفاتح} جمع مفتح وهذه استعارة عبارة عن التوصل إلى الغيوب كما يتوصل في الشاهد بالمفتاح إلى المغيب عن الإنسان ولو كان جمع مفتاح لقال مفاتيح، ويظهر أيضاً أن {مفاتح} جمع مفتح بفتح الميم أي مواضع تفتح عن المغيبات، ويؤيد هذا قول السدي وغيره {مفاتح الغيب} خزائن الغيب، فأما مِفتح بالكسر فهو بمعنى مفتاح، وقال الزهراوي: ومَفتح أفصح، وقال ابن عباس وغيره،