فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146405 من 466147

[من روائع الأبحاث]

من الإعجاز البياني في قوله تعالى (ولا طائر يطير بجناحيه)

صالح أحمد البوريني

عضو رابطة الأدب الإسلامي

يظل القرآن الكريم كتاب الله المهيمن على الكتاب كله، وحجة الخالق على خلقه، وآية صدق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومعجزته الأبدية الخالدة على مر العصور إلى يوم النشور.

ويظل نظْم القرآن اللغوي وأسلوبه البياني منبع الإعجاز القرآني؛ الذي تفيض منه كل أنواع الإعجاز الأخرى؛ التي تتسع بها دائرة التحدي الإلهي للثقلين أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أو أن يأتوا بسورة من مثله أو حتى بآية.

وما زال النظر في القرآن الكريم وتدبر آياته يفتح مغاليق الفهم، وتشرق به أنوار المعرفة، وتظهر به أسرار وخفايا هذا الكون العجيب؛ لتعزز اليقين القائم، وتؤكد الإيمان الراسخ بوحدانية الخالق عز وجل وألوهيته وجلاله وعظمته، وصدق نبوة أنبيائه ورسله، وإعجاز قرآنه وإشراق أنوار بيانه

أجل؛ إن النظر في نظم آي القرآن، وتأمل أساليبه وتراكيبه يزيل ـ مع ظهور آيات الأكوان وتبَدّي سنن الله تعالى في حياة الإنسان ـ ما عسى أن يكون قد غشي بعض الأبصار من الإبهام؛ فحارت في إدراك معانيه الأفهام.

ومن ذلك ما سنطرق لبيانه باب آية من كتاب الله عز وجل، لندخل إلى رحابها، ونطلع على سر من أسرار إعجازها البياني الذي ظل خافيا دهورا طويلة، حتى انكشف لأهل هذا الزمان الذي شهد اختصار المسافات، وتوفير الجهود والأوقات، بما تَيَسّر لأهله من قدرة على الطيران، وتسخير المادة لركوب الهواء واختراق الأجواء.

تلكم هي الآية الثامنة والثلاثون من سورة الأنعام، حيث يقول تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون) .

يبين الحق سبحانه أن دواب الأرض وطيورها التي تطير بأجنحتها ما هي إلا أصناف وأجناس وأمم كأمم الناس، يسري عليها ما يسري على البشر من سنن الله تعالى في الوجود والتكاثر والرزق وغير ذلك، وأن كتاب الله تعالى محكم لا تفريط فيه، وأن هذه الأمم جميعا في النهاية محشورة إلى الله تعالى. وهذا هو المعنى الذي نقله العلماء عن أكثر أهل التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت