13 - {وَلَهُ} سبحانه وتعالى لا لغيره {مَا سَكَنَ} ؛ أي: حل واستقر ووجد {في اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} إن قلنا: إنه من السكنى بمعنى: الحلول والاستقرار في المكان، أو: له سبحانه وتعالى ما سكن وتحرك في جميع الأزمان، إن قلنا: إنه من السكون ضد الحركة، وقال مقاتل: من المخلوقات ما يستقر بالنهار وينتشر بالليل، ومنها ما يستقر بالليل وينتشر بالنهار.
فإن قيل: لِمَ خصَّ السكون بالذِّكر دون الحركة؟
فعن ابن العربي ثلاثة أوجه:
أحدها: أن السكون أعم وجودًا من الحركة؛ لأن الساكن من المخلوقات أكثر عددًا من المتحرك.
والثاني: أن كل متحرك قد يسكن وليس كل ساكن يتحرك.
والثالث: أن في الآية إضمارًا، والمعنى: وله ما سكن وتحرك كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} ؛ أي: والبرد، فيكون من باب الاكتفاء.
والمعنى: لله ما في السماوات وما في الأرض، وله ما سكن في الليل والنهار، وخص هذا بالذكر وإن كان داخلًا في عموم ما في السماوات والأرض تنبيهًا إلى تصرفه تعالى بهذه الخفايا، ولا سيما إذا حسن الليل وهدأ الخلق.
وقال ابن جرير: كل ما طلعت عليه الشمس وغربت، فهو من ساكن الليل والنهار، فيكون المراد منه: جميع ما حصل في الأرض من الدواب والحيوانات والطير وغير ذلك مما في البر والبحر، وهذا يفيد الحصر، والمعنى: إن جميع الموجودات ملك لله تعالى لا لغيره.
وبعد أن ذكر سبحانه تصرفه في الخلق دقيقه وجليله كما هو شأن الربوبية الكاملة .. ذكر أنه هو السميع العلم، فقال: {وَهُوَ} سبحانه تعالى {السَّمِيعُ} لأقوالهم وأصواتهم {الْعَلِيمُ} بسرائرهم وأحوالهم؛ أي: وهو سبحانه وتعالي المحيط سمعه بكل ما من شأنه أن يسمع، فمهما يكن خفيًّا عن غيره .. فهو يسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء، والمحيط علمه بكل شيء {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) } .
والخلاصة: أنه تعالى لا تدق عن سمعه دعوة داعٍ، ولا يعزب عن علمه حاجة محتاجٍ حتى يخبره بها الأولياء، أو يقنعه بها الشفعاء؟!