و {لَوْ} شرطية على أصلها وجوابها محذوف لتذهب نفس السامع كل مذهب فيكون أدخل في التهويل، ونظير ذلك قوله امرئ القيس:
وجدك لو شيء أتانا رسوله ...
سواك ولكن لم نجد لك مدفعاً
وقولهم لو ذات سوار لطمتني.
و {تَرَى} بصرية وحذف مفعولها لدلالة ما في حيز الظرف عليه. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}
الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام لأنّ في الخبر الواقع بعده تسلية له عمّا تضمّنه قوله: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام: 26] فإنّه ابتدأ فعقّبه بقوله: {وإن يهلكون إلاّ أنفسهم} [الأنعام: 26] ثم أردفه بتمثيل حالهم يوم القيامة.
ويشترك مع الرسول في هذا الخطاب كلّ من يسمع هذا الخبر.
و {لو} شرطية، أي لو ترى الآن، و {إذ} ظرفية، ومفعول {ترى} محذوف دلّ عليه ضمير {وقفوا} ، أي لو تراهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}
فصل
قال الفخر:
قوله {وُقِفُواْ} يقال وقفته وقفاً، ووقفته وقوفاً كما يقال رجعته رجوعاً.
قال الزجاج: ومعنى {وُقِفُواْ عَلَى النار} يحتمل ثلاثة أوجه: الأول: يجوز أن يكون قد وقفوا عندها وهم يعاينونها فهم موقوفون على أن يدخلوا النار.
والثاني: يجوز أن يكونوا وقفوا عليها وهي تحتهم، بمعنى أنهم وقفوا فوق النار على الصراط، وهو جسر فوق جهنم.
والثالث: معناه عرفوا حقيقتها تعريفاً من قولك وقفت فلاناً على كلام فلان؛ أي علمته معناه وعرفته، وفيه وجه رابع: وهم أنهم يكونون في جوف النار، وتكون النار محيطة بهم، ويكونون غائصين فيها وعلى هذا التقدير فقد أقيم (على) مقام (في) وإنما صح على هذا التقدير، أن يقال: وقفوا على النار، لأن النار دركات وطبقات، وبعضها فوق بعض فيصح هناك معنى الاستعلاء.
فإن قيل: فلماذا قال {وَلَوْ تَرَى} ؟ وذلك يؤذن بالاستقبال ثم قال بعده إذ وقفوا وكلمة {إِذْ} للماضي ثم قال بعده، فقالوا وهو يدل على الماضي.