فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144442 من 466147

وقال صاحب الأمثل:

قوله تعالى: (قل أغير الله أخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم)

لا ملجأ غير الله!

من المفسّرين من يذكر أنّ سبب نزول الآية هو أنّه جاء جمع من أهل مكّة إِلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا: يا محمّد، إِنّك تركت دين قومك، ولم يكن ذلك إِلاّ بسبب فقرك، فاقبل منّا نصف أموالنا تكن غنياً على أن تترك آلهتنا وشأنها وتعود إِلى ديننا، فنزلت هذه الآية ترد عليهم.

سبق أن قلنا: إِنّ آيات هذه السورة نزلت مرّة واحدة في مكّة، كما جاء في الأخبار المروية، لذلك لا يمكن أن يكون لكل منها سبب نزول خاص، غير أنّ أحاديث كانت قد جرت قبل نزول هذه السورة بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمشركين وبعض هذه الآيات تشير إِلى تلك الأحاديث، لذلك ليس ثمّة ما يمنع أن تكون أحاديث من هذا القبيل أيضاً قد جرت بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمشركين، فيشير القرآن في هذه الآيات إِلى أحاديثهم ويرد عليهم.

على كلّ حال، الهدف من نزول هذه الآيات هو إِثبات التوحيد ومحاربة الشرك وعبادة الأصنام فالمشركون، وإِن اعتقدوا أنّ الله هو خالق العالم، كانوا يتخذون من الأصنام ملجأً لأنفسهم، ولربّما اتخذوا صنماً لكل حاجة معينة، فلهم إله للمطر، وإِله للظلام، وإله للحرب والسلم، وإله للرزق، وهذا هو تعدد الأرباب الذي ساد اليونان القديم.

ولكي يزيل القرآن هذا التفكير الخاطئ، يأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن (قل أغير الله اتّخذ ولياً فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم) .

فإذا كان هو خالق عالم الوجود كله دون الإِستناد إِلى قدرة أُخرى، وهو الذي يرزق مخلوقاته، فما الذي يدعو الإِنسان إِلى أن يتخذ من دونه ولياً وربّاً؟ وإنّ كل الأشياء غيره مخلوقات وهي بحاجة إليه في كل لحظات وجودها، فكيف يمكن لها أن تقضي حاجة الآخرين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت