فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145315 من 466147

وقال الشيخ محمد أبو زهرة:

قوله: {قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله}

الكلام موصول فِي الكفر باليوم الآخر وأثره النفسي والاعتقادى، وما يترتب

على الكفر باليوم الآخر جحود النبوات، ولقد ابتدأ سبحانه بما يتصل بما قبله، فقال تعالى: (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم السثاعة بغتة قالوا يا حسرتنا علئ ما فرطنا فيها.

بين الله سبحانه وتعالى فِي هذا النص أن الذين يكذبون باليوم الآخر تصيبهم خسارة، وخسرانهم أولا لأنهم يفقدون العزاء الروحى الذي يصيب كل إنسان مما يعانى فِي الحياة، فلو كانت الحياة الدنيا لا حياة بعدها يكون الشقاء النفسي المقيم لكل من يصيبه ألم فيها، أو يقع فِي نفسه أنه فِي شقاء لأنها فيها السعادة فِي زعمه، ولأنه بفقد معاني الإنسانية، إذ يكون كالحيوان الذي يأكل ليعيش، ويعيش لياكل فيفقد كل المعنوياث العالية، ولأنه ثالثا، يرتع فِي الشهوات الموبقة، ولأنه رابعا يكون فِي تناحر مستمر، إذ لا يخشى الله ولا يرهب عقابه، وأخيرا يخسر بتلقى العذاب الذي يقع عليه يوم تقوم القيامة، وعبر عن قيام القيامة واليوم الآخر بلقاء الله تعالى تشريفا لذلك اليوم، ولأنه له الولاية الحق فِي ذلك، فلا ولاية ولو ظاهرية لغيره ولا ملك لغيره ولو كان ظاهريا، وفيه ترغيب فِي الإيمان باللقاء، وترهيب من تكذيبه، وإنهم إذ يكذبون يستمرون فِي ضلالهم حتى تجيئهم الساعة بغتة أو فجأة من غير أن يكونوا على أهبة لها، وهنا يرد للنظر أمور.

أولها - ما معنى (حتى تأتيهم الساعة) ، أي ما مقام (حتى) أهى للغاية أم للتفريع؟ وإذا كان للغاية فمن أين الابتداء؟ يقول الزمخشري: إنها متعلقة ب (يكذبون) أي أنهم يستمرون فِي تكذيبهم وغلوائهم حتى تجئ إليهم الساعة وهم فِي غيهم يعمهون.

ثانيها - ما المراد بالساعة؟ واضح أنها القيامة فذلك تعبير قرآني عنها، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت