ذلك قوله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفسي ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت... لقمان ، وسميت القيامة ساعة ؟ لأنها تحمل أشد الأهوال ، ولأنها فاصلة بين نوعين
من الحياة ، حياة فانية وأخرى باقية ، حياة عمل ، وحياة جزاء.
الثالثة - الساعة تجئ من غير علم بوقتها للجميع فكيف تكون بغتة للذين كذبوا بلقاء الله دون غيرهم ،
والجواب عن ذلك أن الذين آمنوا بلقاء الله تعالى يتوقعونها ، وإن لم يعلموا وقتها ، أما الذين كذبوا فهم يكفرون بها فيفاجأون بها ، وإن الذين آمنوا يرجون لقاء ربهم ، ويرجون رحمته ، وأما الذين كفروا بلقاء الله تعالى فلا رجاء عندهم.
أولئك الذين تجيئهم القيامة ولقاء ربهم بغتة ويرون العذاب ، تصيبهم حسرة ، أي غم شديد ، وقد قال الأصفهانى فِي تفسير الحسرة ما نصه: (الحسرة الغم على ما قاله والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه ، وانحسرت قواه إذا انحسرت قواه من فرط غم أو أدركه إعياء عن تدارك ما فرط منه) .
والتفريط هو الإهمال وعدم العناية والغفلة عما يجب للأمر.
والضمير فِي قوله تعالى (فيها) هو يعود إلى الحياة عند بعض العلماء ولكن
ليس لها مذكور سابق إلا أن يكون ما ذكروه من قبل ، وقولهم:)... إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) الأنعام ، ، والحق فِي نظرى أنه يعود إلى الساعة وتفريطهم فيها هو عدم التفاتهم لها ، وغفلتهم عن ذكرها ، فكانوا يعملون مخير مرتقبين لها ، بل غافلين عنها.
ونادوا الحسرة مضافة إليهم قائلين (يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) ؟ لبيان أنهم فِي حال غم وحزن ، وينادون حسرتهم التي تلازمهم كأن هذا وقتها ولا وقت ألزم وأنسب لها من هذا الوقت.
(وهم يحملون أوزارهم علئ ظهورهم ألا ساء ما يزرون) .
الوزر الحمل الثقيل ، وسمى به الإثم والذنب ؟ لأنه أثقل الأحمال النفسية