(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان قد قدم من عموم رحمته ما أطمع الفاجر ثم أيأسه من ذلك بما أشير إليه من الخسارة، صرح هنا بما اقتضاه ذلك المتقدم، فقال واصفاً لذلك العذاب مبيناً أن الرحمة في ذلك اليوم على غير المعهود الآن، فإنها خاصة لا عامة دائمة السبوغ على من نالته، لا زائلة وكذا النعمة، هكذا شأن ذلك اليوم {من يصرف عنه} أي ذلك العذاب؛ ولما كان المراد دوام الصرف في جميع اليوم، قال: {يومئذ} أي يوم إذ يكون عذاب ذلك اليوم به {فقد رحمه} أي فعل به بالإنعام عليه فعل المرحوم {وذلك} أي لا غيره {الفوز} أي الظفر بالمطلوب {المبين} أي الظاهر جداً، ومن لم يصرف عنه فقد أهانه، وذلك هو العذاب العظيم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 598}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه قرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي {يُصْرَفْ} بفتح الياء وكسر الراء.
وفاعل الصرف على هذه القراءة والضمير العائد إلى ربي من قوله {إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى} [الأنعام: 15] والتقدير: من يصرف هو عنه يومئذ العذاب.
وحجة هذه القراءة قوله {فَقَدْ رَحِمَهُ} فلما كان هذا فعلاً مسنداً إلى ضمير اسم الله تعالى وجب أن يكون الأمر في تلك اللفظة الأخرى على هذا الوجه ليتفق الفعلان، وعلى هذا التقدير: صرف العذاب مسنداً إلى الله تعالى، وتكون الرحمة بعد ذلك مسندة إلى الله تعالى، وأما الباقون فإنهم قرؤا {مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ} على فعل ما لم يسم فاعله، والتقدير من يصرف عنه عذاب يومئذ وإنما حسن ذلك لأنه تعالى أضاف الغذاب إلى اليوم في قوله {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الإنعام: 15] فلذلك أضاف الصرف إليه.
والتقدير: من يصرف عنه عذاب ذلك اليوم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 141}