{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ} يعني: يطيعك، ويصدقك الذين يسمعون منك كلام الهدى والمواعظ.
قال الزجاج يعني: يسمع سماع قابل.
فالذي لا يقبل كأنه أصم.
كما قال القائل: أصم عما ساءه سميع.
ويقال: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين} بأنه يؤمن بك بعضهم، ولن يؤمن بك البعض.
وإنما يؤمن بك الذي وفقه الله للهدى وهو أهل لذلك.
وقال: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ} يعني: يعقلون الموعظة.
ثم قال: {والموتى يَبْعَثُهُمُ الله} أي: كفار مكة سماهم الله موتى، لأنه لا منفعة لهم في حياتهم {يَبْعَثُهُمُ الله} يعني يحييهم بعد الموت {ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} يعني الكفار في الآخرة فينبئهم، فهذا تهديد لهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} الاستجابة هي القبول، والفرق بينها وبين الجواب: أن الجواب قد يكون قبولاً وغير قبول.
وقوله: {الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} فيه تأويلان:
أحدهما: يعني الذين يعقلون، قاله الكلبي.
والثاني: الذين يسمعون طلباً للحق، لأن الاستجابة قد تكون من الذين يسمعون طلباً للحق، فأما من لا يسمع، أو يسمع لكن لا بقصد طلب الحق، فلا يكون منه استجابة.
{وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ} فيه قولان:
أحدهما: أن المراد بالموتى هنا الكفار، قاله الحسن، وقتادة ومجاهد.
ويكون معنى الكلام: إنما يستجيب المؤمنون الذين يسمعون، والكفار لا يسمعون إلا عند معاينة الحق اضطراراً حين لا ينفعهم حتى يبعثم الله كفاراً ثم يحشرون كفاراً.
والقول الثاني: أنهم الموتى الذين فقدوا الحياة، وهو مثل ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، ويكون معنى الكلام: كما أن الموتى لا يستجيبون حتى يبعثهم الله فكذلك الذين لا يسمعون. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}