[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"فِي قِرْطَاسٍ"يجوز أن يتعلَّق بمحذوف على أنه صِفَةٌ لـ"كتاب"، سواء أريد بـ"كتاب"المصدرُ، أم الشيْ المكتوب، ومن مجيء الكتاب بمعنى مكتوب قوله: [الطويل]
2113 صَحِيفَة ... أتَتْكَ مِنَ الحَجَّاجِ يُتْلَى كِتَابُهَا
ومن النَّاس من جعل"كتاباً"في الآية الكريمة مَصْدَراً؛ لأن نَفْسَ الكُتُبِ لا تُوصَفُ والقِرْطاس: الصَّحِيفة يُكتبُ فيها تكُون من رقِّ وكَاغِدٍ، بكسر القاف وضمها، والفصيح الكسر، وقرئ بالضّم شاذّاً نَقَلَهُ أبو البقاء - رحمه الله تعالى - والقِرْطَاسُ: اسم أعْجِمِيُّ مُعَرَّبٌ، ولا يقال: قِرْطَاس إلاَّ إذا كان مكتوباً، وإلاَّ فهو طِرْسٌ وكَاغِدٌ، وقال زهير: [البسيط]
2114 ... - لَهَا أخَادِيدُ مِنْ آثَارِ سَاكِنِها
كَمَا تَردَّدِ فِي قِرْطَاسِهِ القَلَم ...
قوله:"فَلَمَسُوهُ"الضمير المنصوب يجوز أن يَعُودَ على"القِرْطاس"، وأن يعود على"كتاب"بمعنى مَكْتُوب.
و"بأيديهم"متعلِّق بـ"لَمَسَ".
و"الباء"للاستعانة كعملت بالقَدُّوم.
و"لَقَال"جواب"لو"جاء على الأفصح من اقتران جوابها المُثْبَتِ باللام.
قوله:"إنْ هذا"و"إنْ"نافية، و"هذا"و"إلاَّ سحرٌ"خبره، فهو استثناء مُفَرَّغٌ، والجُمْلَة المَنْفِيَّةُ في مَحَلِّ نصب بالقولِ، وأوقع الظَّاهرَ مَوْقَعَ المضمر في قوله:"لَقَالَ الذين كَفَرُوا"شَهادَةً عليهم بالكُفْرِ، والجملة الامتنَاعِيَّةُ لا مَحَلَّ لها من الإعراب لاستئنافها.
ومعنى الآية الكريمة: أنَّهُ لا يَنْفَعُ معهم شيء ٌ لما سبق فيهم من علمي، واللَّهُ أعلم. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 36 - 37}