قوله تعالى: (أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى)
قال الفراء: وإنما قال: «أُخرى» ولم يقل: «آخر» لأن الآلهة جمع والجمع يقع عليه التأنيث، كما قال: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) وقال: (فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى) .
(حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(25)
«فَإِنْ قِيلَ» : لم عابوا القرآن بأنه أساطير الأولين، وقد سطر الأولون ما فيه علم وحكمة، وما لا عيب على قائله؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أنهم نسبوه إلى أنه ليس بوحي من الله.
والثاني: أنهم عابوه بالإِشكال والغموض، استراحة منهم إلى البهت والباطل.
فعلى الجواب الأول تكون «أساطير» من التسطير، وعلى الثاني تكون بمعنى الترهات.
قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ(31)
الحسرة: التلهف على الشيء الفائت، وأهل التفسير يقولون: يا ندامتنا.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما معنى دعاء الحسرة، وهي لا تعقِلُ؟
فالجواب: أن العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن عظيم ما تقع فيه، جعلته نداءً، فتدخِلُ عليه «يا» للتنبيه، والمراد تنبيه الناس، لا تنبيه المنادَى.
ومثله قولهم: لا أرينّك هاهنا.
لفظه لفظ الناهي لنفسه، والمعنى للمنهي ومن هذا قولهم:
يا خَيْلَ الله اركبي، يراد: يا فرسان خيل الله.
وقال سيبويه: إذا قلتَ: يا عجباه، فكأنك قلت: احضر وتعال يا عَجَبُ، فهذا زمانك.
قوله تعالى: (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)
إن قيل: دعاء القوم كان متصلاً بالليل والنهار، فلماذا خص الغداة والعشي؟