فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143173 من 466147

وقال المؤيد بالله:

سورة الأنعام

(وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ(1)

فإن الظلمة سابقة على النور؛ لأن الحق أن الظلمة هي عدم النور، وليست أمرا ثبوتيّا، فإذا كان الأمر فيها كما قلناه فلا شك أن عدم الشيء سابق على وجوده، لأن العدم بلا أول والوجود يتلوه، فلهذا كان تقدم الظّلم على الأنوار، من باب تقدم الأزمنة، وهكذا القول في الظلمة المعنوية؛ لأنها إذا أريد بها الجهل والكفر فإنها تكون سابقة على النور المعنويّ، وهو العلم، والإسلام، ويؤيد ما قلناه قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) [سورة النحل: 78] فانتفاء العلم ظلمة معنوية مجازية، فهي متقدمة بالزمان على نور الإدراكات الخمسة كلها، وقوله تعالى: (فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ) [سورة الزمر: 6] يريد ظلمة البطن والرحم والمشيمة.

(فائدة)

قوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) إنما عطف أحدهما على الآخر باعتبار كونهما ضدين، والضد ملازم لضده، فهذا هو الذي سوغ العطف فيهما، ولا تزال في تصفحك لآي التنزيل، واستهلال أسراره تطلع على فوائد جمة، ونكت غزيرة.

(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ(25)

ومن التمثيل الرائق قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ)

وقوله: (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) [سورة يس: 9] .

فهم لإعراضهم عن الدّين، وإصرارهم على المخالفة لما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم وبلوغ الغاية في الصّدّ والنكوص، ممثّلون بحال من جعل على قلبه كنان فهو لا يفقه ما يقال له، ولا يرعوى لقبوله، وبحال من ضرب بينه وبين مراده بسدّ من بين يديه ومن خلفه، فهو لا يهتدي إليه، ولا يمكنه الوصول إلى بغيته بحال.

وقوله تعالى: (مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت