ومن لطائف ونكات تفسير الثعلبي:
سورة الأنعام
(وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(13)
(وَلَهُ ما سَكَنَ) أي استقر فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ من خلق.
قال أبو روحي: إن من الخلق ما يستقر نهارا وينتشر ليلا ومنها ما يستقر ليلا وينتشر نهارا.
وقال عبد العزيز بن يحيى ومحمد بن جرير: كلّ ما طلعت عليه الشمس وغيبت فهو من ساكن الليل والنهار والمراد جميع ما في الأرض لأنه لا شيء من خلق الله عز وجل إلّا هو ساكن في الليل والنهار.
وقيل: معناه وله ما يمر عليه الليل والنهار.
وقال أهل المعاني: في الآية لغتان واختصار مجازها: وَلَهُ ما سَكَنَ وتحرك فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ كقوله (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) والبرد وأراد في كل شيء .
(يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ...(130)
يعني بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن.
قال الكلبي: كانت الرسل قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلّم يبعثون إلى الجن والإنس جميعا.
قال مجاهد: الرسل من الإنس. والنذير من الجن ثم قرأ (وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) .
قال ابن عباس: هم الذين استمعوا القرآن وأبلغوه قومهم.
وقال أهل المعاني: لم يكن من الجن رسول وإنما الرسل من الإنس خاصة وهذا كقوله تعالى: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) وإنما يخرج من المالح دون العذب.
وقوله (يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) وهي أيام العشر وإنما الذبح في يوم واحد من العشر فهو يوم النحر.
وقوله (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً) وإنما هو في سماء واحدة.
(مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ...(160)
وإنما لم يقل عشرة والمثل مذكر فأنث العدد لأنه مضاف إلى مؤنث فرده إلى الحسنة والدرجة. انتهى انتهى {تفسير الثعلبي} ...