{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، والإشارة أن سماع اسم:"الله"فهو اسم ذات الألوهية يوجب الهيبة والعظمة والفناء والغيبة من شأنهما، وسماع:"الرحمن الرحيم"، وهما من صفات لطفه يوجب الحضور والأوبة، ومن شأنهما البقاء والقربة، فمن أسمعه: بسم الله غيبه في كشف جلاله، ومن أسمعه:"الرحمن الرحيم"؛ غشيه بلطف أفضاله، ثم خاطبهم بخطاب الأولياء وعاتبهم عتاب الأحباء، فقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} أي بالتوحيد عند امتحان {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ؛ إذ {قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] التي جرت بيننا يوم الميثاق ليوم التلاق، وهذه عهود أهل الوفاق والنفاق أوفوا بالعهود أيها العشاق وعهود قبل وجودهم وإشهادهم وبشهودهم وعقودهم على بذل وجودهم لنيل مقصودهم عاقدوا على عهدهم، يحبهم ويحبونه ولا يحبون معه دونه، فالوفاء بالعهد الصبر على الجفاء والحمد فمن صبر على عهوده فقد فاز بمقصوده عند بذل وجوده.
{أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ} [المائدة: 1] أي: ذبح بهيمة النفس التي هي كالأنعام في طلب المرام، {إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 1] يعني: أيتها النفس المطمئنة التي تُليت عليها: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 28] ، فإنها تنفرت من الدنيا وما فيها فإنها كالضيف في الحرم وأنتم حرم بالتوجه إلى كعبة الوصال بإحرام الشوق إلى حضرة الجمال، والجمال متجردين من كل مرغوب ومربوب متفردين من كل محبوب ومطلوب.