قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ...(106)
قوله: (أي فيما أمرتم شهادة بينكم) أي من جملة ما أمرتم شهادة بينكم أي شهادة
بينكم مبتدأ خبره مَحْذُوف. قال العلامة التفتازاني اتفقوا عَلَى أن هذه الآية أصعب ما في
الْقُرْآن إعرابًا ونظمًا [وحكمًا] .
قوله: ( [هذا] والْمُرَاد بالشَّهَادَة الإشهاد في الوصية) وهذا الاحتمال هُوَ الراجح عند
الْمُصَنّف وسيجيء احتمال آخر في توضيح معنى الْآيَتَيْن وإذا حمل الشَّهَادَة عَلَى الإشهاد
دون أداء الشَّهَادَة فالْمُرَاد بالأمر في قوله: (فيما أمرتم) الندب لا الوجوب وكذا أداء أول
الشهاد بالوصية الأمر للندب.
قوله: (وإضَافَتها إلَى الظَّرْف عَلَى الاتساع وَقُرئَ شهادةً بالنصب والتنوين عَلَى ليقم)
وإضَافَتها أي الشَّهَادَة بمعنى الإشهاد عَلَى الاتساع عَلَى التَّجَوُّز العقلي كقوله:(مكر الليل
والنهار)إذ الإشهاد واقع في بينهم فيضاف الْفعْل إليه للملابسة.
قوله: (إذا شارفه وظهرت أمارته) أي حضر مجاز أولي.
قوله: (وهو ظرف للشهادة) يعني أن إذا هنا ليست للشرط بل للظرفية.
قوله: (بدل منه) أي من (إذا حضر أحدكم الموت) بدل الكل من لكل؛ إذ مدلولهما
واحد واحد.
قوله: (وفي إبداله تنبيه) وجه التَّنْبيه أن إبدال زمان الوصية عن حين حضور الموت
ففهم منه أن ذلك الوقت كما أنه لا بد فيه من الموت فكذا لا بد فيه من الوصية كذا قيل.
وإن ذلك الوقت لا بد في من التدارك حِينَئِذٍ لا يكون إلا بالوصية.
قوله: (عَلَى أن الوصية مما يَنْبَغي أن لا يتهاون فيه) لم يقل مما يجب كما في
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى ليقم فيكون اثنان فاعل ليقم أي ليقم اثنان ذوا عدل شهادة بينكم وقت حضور
الموت لأحدكم حين إيصائكم واتصال هذه الآية بما سبق أنه تَعَالَى لما أمر بحفظ المس أمر عقيبه
بحفظ المال.