فإن قيل: وكيف سأل المغفرة للكفار.
قيل له: لأن عيسى علم أن بعضهم قد تاب ورجع عن ذلك.
فقال: {إِن تُعَذّبْهُمْ} يعني: الذين ماتوا على الكفر، فإنهم عبادك وأنت القادر عليهم {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ} يعني: الذين أسلموا ورجعوا عن ذلك.
وقال بعضهم: احتمل أنه لم يكن في كتابه {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدْ ضَلَّ ضلالا بَعِيداً} [النساء: 116] فلهذا المعنى دعا لهم، ولكن التأويل الأول أحسن.
ويقال: {إن تَغْفِرْ لَهُمْ} يعني: لكذبهم الذي قالوا عليّ خاصة، لا لشركهم.
وهذا التأويل ليس بسديد، والأول أحسن.
وروي عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ هذه الآية ذات ليلة، فردّدها حتى أصبح: {إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ} الآية وقال بعضهم: في الآية تقديم وتأخير ومعناه: {إِن تُعَذّبْهُمْ} فإنك أنت العزيز الحكيم {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ} فإنهم عبادك. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه قاله على وجه الاستعطاف لهم والرأفة بهم كما يستعطف العبد سيده.
والثاني: أنه قاله على وجه التسليم لأمر ربه والاستجارة من عذابه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}