[سورة المائدة (5) : الآيات 111 إلى 115]
(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ(111)
قال ابن كثير ما ملخصه: وقوله وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ هذا أيضا من الامتنان على عيسى، بأن جعل الله له أصحابا وأنصارا - وهم الحواريون - والمراد بهذا الوحي الإلهام كما في قوله: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ وكما في قوله وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ وقال بعض السلف في هذه الآية وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أي: ألهموا ذلك فامتثلوا ما ألهموا.
فأنت ترى أن الإمام ابن كثير يرى أن المراد بالوحي هنا الإلهام. وعلى ذلك كثير من المفسرين، ومنهم من يرى أن المراد بقوله وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أي: أمرتهم في الإنجيل على لسانك أو أمرتهم على ألسنة رسلي.
قال الآلوسي معززا هذا الرأي: وقد جاء استعمال الوحي بمعنى الأمر في كلام العرب، كما قال الزجاج وأنشد:
الحمد لله الذي استقلت ... بإذنه السماء واطمأنت
أوحى لها القرار فاستقرت أي: أمرها أن تقر فامتثلت.
والحواريون جمع حوارى. وهم أنصار عيسى الذين لازموه وآمنوا به وصدقوه. وكانوا عونا له في الدعوة إلى الحق.
يقال: فلان حوارى فلان. أي: خاصته من أصحابه. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الزبير بن العوام: لكل نبي حوارى وحوارى الزبير».
وأصل مادة «حور» الدلالة على شدة الصفاء ونصوع البياض، ولذلك قالوا في خالص لباب الدقيق: الحوارى وقالوا في النساء البيض: الحواريات والحواريات.
وقد سمى الله - تعالى - أنصار عيسى بالحواريين، لأنهم أخلصوا لله نياتهم، وطهروا نفوسهم من النفاق والخداع فصاروا في نقائهم وصفائهم كالشيء الأبيض الخالص البياض.
قال الراغب: والحواريون أنصار عيسى - عليه السلام - قيل كانوا صيادين وقال بعض العلماء إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم.