(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(87)
المقطع السابع يمتد هذا المقطع من الآية (87) إلى نهاية الآية (108) وهذا هو:
محلّ هذا المقطع في السورة:
تتألف سورة المائدة من ثلاثة أقسام وخاتمة وهذا المقطع هو المقطع الثاني من القسم الثالث الذي ابتدئ بقوله تعالى:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ فهو استمرار للمقطع السابق ومن ثمّ فإن له صلة كبيرة في قضية البلاغ، لقد انصبّ الكلام في المقطع الأول من القسم الثالث على بلاغ الكافرين، وانصبّ الكلام هنا على بلاغ المؤمنين، ولذلك كان في هذا المقطع تفصيل لكثير مما أجمل في أوّل سورة المائدة كما سنرى.
كلمة في المقطع:
آخر آية في المقطع ختمت بقوله تعالى: وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ لاحظ صلة ذلك بمحور السورة: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ بدأ المقطع بالنهي عن تحريم الطيبات، وعن أكل الحلال الطيب لينتقل إلى الأيمان، إذ جرت العادة أنّ النّاس إذا أرادوا أن يحرّموا على أنفسهم شيئا أقسموا، فذكرت الفقرة الأيمان المنعقدة وكفارتها، وارتباط ذلك بمحور السورة واضح، فهل مما يدخل في نقض العهد الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ هذه الصورة التي ذكرتها الفقرة؟
أجاب المقطع على ذلك. ومن النهي عن تحريم الطيبات ينتقل السياق إلى فقرة جديدة
تذكر فيها الخبائث يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ففي هذه الفقرة تبيان لبعض ما أخذ علينا العهد باجتنابه، وحكمة ذلك، وما أبيح لنا بعد ذلك، ومن الكلام عما أحل لنا وحرم، وعن أكل الطيبات يأتي الكلام عن الصيد للمحرم، وعما يجوز له من صيد البحر.