قال - رحمه الله:
(قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث)
أمر الله تعالى نبيه أن يذكر لهم أن الخير والشر لا يستويان، وأن الخبيث والطيب لا يتساويان، فلا يمكن أن يكون معاملة أهل الخبيث كمعاملة أهل الطيب، وأمر الله تعالى نبيه أن يقول ذلك، ويبينه للناس على أنه جزء من رسالته يبينه للناس ويعرفهم به أو يذكرهم إياه وهو ما ترتضيه الفطر السليمة وتدركه العقول المستقيمة، وهو بيان لطبائع هذا الوجود.
والخبيث هو الأمر المستقذر، إما لأنه فِي ذاته قذر تعافه النفوس والطبائع السليمة، وإما لأن سبب الحصول عليه خبيث، فجاءه الخبث من سببه، إذ انسحب السبب على المسبب فلوثه، وإما لأنه مخل بالمروءة، فالمستقذر هو الخبيث، وهو حسى، وأدبى، والطيب ما يكون حسنا فِي ذاته وفى طريق كسبه، وترضاه النفوس المستقيمة والعقول المدركة، وتأتى الشرائع بإباحته.