قوله: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ} يحتمل أن جعل بمعنى صير، فيكون قوله الكعبة مفعول أول، وقياماً مفعول ثاني، ويحتمل أنها بمعنى خلق فيكون قياماً حالاً، والبيت الحرام عطف بيان على الكعبة.
إن قلت .. إن عطف البيان إنما يكون مبيناً موضحاً، وهنا ليس كذلك، إذ من المعلوم أن الكعبة هي البيت الحرام؟
أجيب بأنه للاحتراز عن بيت خثعم الذي سموه الكعبة اليمانية، فهو هنا للتوضيح لدفع الإلباس بغيره. وأجيب أيضاً بأنه جيء به لمجرد المدح، إذ الكعبة عند العرب لا تنصرف إلاّ للبيت الحرام على حد
{الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1] إذ من المعلوم أن الله هو رب العالمين.
إن قلت: إن البيت جامد والمدح لا يكون إلا بمشتق؟
أجيب بأنه وصف بمشتق وهو الحرام، والكعبة لغة بيت مربع، فسميت الكعبة بذلك.
قوله: {قِيَاماً} أصله قواماً وقعت الواو بعد كسرة قلبت ياء.
قوله: (بالحج إليه) أي فهو أحد أركان الدين، فلا يكمل إلا به، لأن من أتى بأركان الدين ما عداه مع القدرة عليه، فلم يكمل دينه، وقد حرم نفسه من الرحمات المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم:"ينزل من السماء كل يوم وليلة مائة وعشرون رحمة، ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين"قوله: (بأمن داخله) أي الحرم لا خصوص الكعبة.
قوله: (وعدم التعرض له) أي للتداخل عاقلاً أو غيره.
قوله: (وجبي ثمرات كل شيء إليه) أي نقلها له وذلك بدعوة إبراهيم عليه السلام حين قال:
{وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] وقال تعالى في مقام الامتنان
{يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [القصص: 57] .
قوله: (وفي قراءة) وهي سبعية أيضاً.
قوله: (قيماً) أي على وزن عنب.
قوله: (مصدر قام) أي أيضاً إذ قياماً مصدر له أيضاً.
قوله: (غير معل) أي الآن بقلب واوه ياء، فلا ينافي أن أصله معل وهو قياماً، فالياء الثابتة في قياماً هي الموجودة في قيماً غير أن ألفه حذفت، فيلاحظ أن قيماً فرع عن قياماً، فلم يحصل فيه تغير إلا حذف الألف.