فصل
قال الحافظ ابن حجر:
قَوْله: (بَاب مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ)
أَيْ مَا حَرَّمَ، وَلَمْ يُرِدْ حَقِيقَة الْجَعْل لِأَنَّ الْكُلّ خَلْقه وَتَقْدِيره، وَلَكِنَّ الْمُرَاد بَيَان اِبْتِدَاعهمْ مَا صَنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْله: (وَإِذْ قَالَ اللَّه، يَقُول قَالَ اللَّه، وَإِذْ هَاهُنَا صِلَة)
كَذَا ثَبَتَ هَذَا وَمَا بَعْده هُنَا، وَلَيْسَ بِخَاصٍّ بِهِ وَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ تَرْتِيب بَعْض الرُّوَاة، وَهَذَا الْكَلَام ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْله تَعَالَى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ) قَالَ مَجَازه يَقُول اللَّه، وَإِذْ مِنْ حُرُوف الزَّوَائِد، وَكَذَلِكَ قَوْله وَإِذْ عَلَّمْتُك أَيْ وَعَلَّمْتُك.
قَوْله: (الْمَائِدَة أَصْلهَا مَفْعُولَة كَعِيشَةٍ رَاضِيَة وَتَطْلِيقَة بَائِنَة، وَالْمَعْنَى مِيدَ بِهَا صَاحِبهَا مِنْ خَيْر يُقَال مَادَنِي يُمِيدنِي)
قَالَ اِبْن التِّين: هُوَ قَوْل أَبِي عُبَيْدَة، وَقَالَ غَيْره: هِيَ مِنْ مَادَ يَمْتَدّ إِذَا تَحَرَّكَ، وَقِيلَ مِنْ مَادَ يَمْتَدّ إِذَا أَطْعَمَ. قَالَ اِبْن التِّين: وَقَوْله تَطْلِيقَة بَائِنَة غَيْر وَاضِح إِلَّا أَنْ يُرِيد أَنَّ الزَّوْج أَبَانَ الْمَرْأَة بِهَا، وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَنَّهَا فَرَّقْت بَيْن الزَّوْجَيْنِ فَهِيَ فَاعِل عَلَى بَابهَا.
قَوْله: (وَقَالَ اِبْن عَبَّاس: مُتَوَفِّيك مُمِيتك)