(فصل في الرد على الملحدين)
قال الباقلاني:
فأمّا تعلّقهم بقوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ} [غافر: 46] ، وأنّه نقيض قوله: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ} ، فإنّه غير متناقض لأنّه عنى - وهو أعلم - أدخلوا آل فرعون أشدّ العذاب الذي هو عذاب الدخول من الباب الذي يدخلون منه إلى جهنم، وقوله: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ} يعني بالمسخ لهم خنازير ولم يعذّب بذلك في الدنيا أحدا غيرهم، وقوله في المنافقين: {إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145] فيمكن أن يكون آل فرعون والمنافقين جميعا في أشدّ العذاب بأن يدخلوا جميعا من باب واحد ويحصلوا في درك جهنم، فما الذي يمنع من ذلك؟
وقد يمكن أن يكون الدرك الأسفل فيه مراتب وطبقات من العذاب آل فرعون في أشده، والمنافقون في قريب منه. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...