[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ} "حَسْبُنَا"مبتدأ، وقد تقدَّم أنه في الأصلِ مصدرٌ، والمرادُ به اسمُ الفاعل، أي: كَافِينَا، وتفسيرُ ابن عطية له بـ"كَفَانَا"تفسيرُ معنًى، لا إعراب، و"مَا وَجَدْنَا"هو الخبر، و"مَا"ظاهرُها أنها موصولة اسميةٌ، ويجوز أن تكون نكرةً موصوفةً، أي: كَافِينَا الذي وجدنا، و"وَجَد"يجوز أن يكون بمعنى المُصَادفة، ف"عَلَيْهِ"يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أنه متعلق بـ"وَجَدْنَا"وأنه متعدٍّ لواحد.
والثاني: أنه حال من"آباءَنَا"، أي: وجدناهم مُسْتَقِرينَ عليه، ويجوز أن يكون بمعنى العلْمِ، فيتعدَّى لاثنين ثانيهما"عَلَيْهِ".
وقوله: {أَوَلَوْ كَانَ} قد تقدَّم إعراب هذا في البقرة [الآية 170] ، وأنَّ"لَوْ"هنا معناها الشرط، وأنَّ الواوَ للحال، وتقدَّم تفسيرُ ذلك كلِّه؛ فأغنى عن إعادته، إلاَّ أنَّ ابن عطيَّة قال هنا:"ألِفُ التوقيفَ دخلَتْ على واو العَطْف"قال شهاب الدين: تسميةُ هذه الهَمْزةِ للتوقيفِ فيه غرابةٌ في الاصطلاحِ، وجعلَ الزمخشريُّ هذه الواو للحالِ، وابنُ عطيَّة جعلها عاطفةً، وتقدَّم الجمعُ بين كلامهما في البقرة، واختلافُ الألفاظِ في هاتين الآيتينِ - أعْنِي آيةَ البقرةِ، وآية المائِدَة - مِنْ نَحْو قوله هناك:"اتَّبِعُوا"وهنا"تَعَالَوْا"وهناك"ألْفَيْنَا"وهنا"وَجَدْنَا"من باب التفنُّن في البلاغة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 557}