قال - رحمه الله:
{أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة} ..
فحيوان البحر حلال صيده وحلال أكله للمحرم ولغير المحرم سواء .. ولما ذكر حل صيد البحر وطعامه، عاد فذكر حرمة صيد البر للمحرم:
{وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً} ..
والذي عليه الإجماع هو حرمة صيد البر للمحرم. ولكن هناك خلاف حول تناول المحرم له إذا صاده غير المحرم. كما أن هناك خلافاً حول المعنّى بالصيد. وهل هو خاص بالحيوان الذي يصاد عادة. أم النهي شامل لكل حيوان، ولو لم يكن مما يصاد ومما لا يطلق عليه لفظ الصيد.
ويختم هذا التحليل وهذا التحريم باستجاشة مشاعر التقوى في الضمير؛ والتذكير بالحشر إلى الله والحساب:
{واتقوا الله الذي إليه تحشرون} .. وبعد. ففيم هذه الحرمات؟
إنها منطقة الأمان يقيمها الله للبشر في زحمة الصراع .. إنها الكعبة الحرام، والأشهر الحرام، تقدم في وسط المعركة المستعرة بين المتخاصمين والمتحاربين والمتصارعين والمتزاحمين على الحياة بين الأحياء من جميع الأنواع والأجناس .. بين الرغائب والمطامع والشهوات والضرورات .. فتحل الطمأنينة محل الخوف، ويحل السلام محل الخصام، وترف أجنحة من الحب والإخاء والأمن والسلام. وتدرب النفس البشرية في واقعها العملي - لا في عالم المثل والنظريات - على هذه المشاعر وهذه المعاني؛ فلا تبقى مجرد كلمات مجنحة ورؤى حالمة، تعز على التحقيق في واقع الحياة:
جعل الله الكعبة البيت الحرام، قياماً للناس، والشهر الحرام، والهدي والقلائد.
ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في والأرض وأن الله بكل شيء عليم. اعلموا أن الله شديد العقاب، وأن الله غفور رحيم، ما على الرسول إلا البلاغ؛ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ..