فصل
قال الحافظ ابن حجر:
قَوْله: (بَاب قَوْله لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)
سَقَطَ"بَاب قَوْله"لِغَيْرِ أَبِي ذَرّ، وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا النَّهْي مَنْ كَرِهَ السُّؤَال عَمَّا لَمْ يَقَع، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُقَدِّمَة كِتَابه عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: اِعْتَقَدَ قَوْم مِنْ الْغَافِلِينَ مَنْع أَسْئِلَة النَّوَازِل حَتَّى تَقَع تَعَلُّقًا بِهَذِهِ الْآيَة، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهَا مُصَرِّحَة بِأَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا تَقَع الْمَسَاءَة فِي جَوَابه، وَمَسَائِل النَّوَازِل لَيْسَتْ كَذَلِكَ. وَهُوَ كَمَا قَالَ، إِلَّا أَنَّهُ أَسَاءَ فِي قَوْله الْغَافِلِينَ عَلَى عَادَته كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقُرْطُبِيّ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَفَعَهُ"أَعْظَم الْمُسْلِمِينَ بِالْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْء لَمْ يُحَرَّم فَحُرِّمَ مِنْ أَجْل مَسْأَلَته"وَهَذَا يُبَيِّن الْمُرَاد مِنْ الْآيَة، لَيْسَ مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي شَيْء.
4255 - قَوْله: (حَدَّثَنَا مُنْذِر بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن)
أَيْ اِبْن حَبِيب بْن عَلْيَاء بْن حَبِيب بْن الْجَارُود الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيّ الْجَارُودِيُّ نِسْبَة إِلَى جَدّه الْأَعْلَى، وَهُوَ ثِقَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث وَآخَر فِي كَفَّارَات الْأَيْمَان، وَأَبُوهُ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ ذِكْر إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع، وَلَا رَأَيْت عَنْهُ رَاوِيًا إِلَّا وَلَده، وَحَدِيثه هَذَا فِي الْمُتَابَعَات، فَإِنَّ الْمُصَنِّف أَوْرَدَهُ فِي الِاعْتِصَام مِنْ رِوَايَة غَيْره كَمَا سَأُبَيِّنُهُ.
(تَنْبِيه) :