[سورة المائدة (5) : الآيات 97 إلى 100]
(جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(97)
(1) قياما للناس: قوام حياة الناس ومصالحهم.
تعليق على الآية جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ... إلخ والآيات الثلاث التي بعدها وما ينطوي فيها من دلالات وتلقين وحكمة الإبقاء على معظم تقاليد الحج السابقة للإسلام
عبارة الآيات واضحة. وقد تضمنت:
(1) تنبيها إلى ما في الكعبة التي هي بيت الله الحرام والأشهر الحرم والهدي والقلائد وحرماتها وتقاليدها من أسباب قوام أمور الناس ومعايشهم ومصالحهم.
(2) وهتافا للمؤمنين بأن عليهم أن يتأكّدوا ويعلموا أن الله العليم بكل ما في السموات والأرض عليم بمقتضيات كل شيء وبما يقوم به أمر الناس. وأنه شديد العقاب على من يتمرد على حرماته وينقضها غفور رحيم لمن حسنت نيته وراقب الله في أعماله وندم على ما فرط منه.
(3) وتنبيها آخر إلى أنه ليس على الرسول إلّا البلاغ وأن الله مراقب المخاطبين وعليم بكل ما يبدون وما يكتمون ومحصيه عليهم.
(4) والتفاتا في الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأمر به بأن يقول للناس إنه لا يصحّ في حال أن يكون الخبيث والطيب والحلال والحرام سواء ولو كان ظاهر الخبيث أو الحرام معجبا مغريا بكثرته.
(5) وهتافا موجها إلى أولي العقول بتقوى الله تعالى فإن فيها الفلاح والنجاح.
ولم نطلع على رواية خاصة في مناسبة نزول الآيات. والمتبادر أنها جاءت معقبة على الآيات السابقة على سبيل البيان والتعليل لتقاليد الحجّ المتنوعة التي من جملتها تحريم الصيد. ومن المحتمل أن تكون نزلت معها أو عقبها مباشرة.
ولقد شرحنا في مناسبات سابقة من هذه السورة وقبلها مدى ودلالات وتقاليد الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد فلا ضرورة للإعادة أو الزيادة.