فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139834 من 466147

وقال العلامة الآلوسي:

ومن باب الإشارة في الآيات: {جَعَلَ الله الكعبة البيت الحرام} هي عندهم حضرة الجمع المحرمة على الأغيار، وقيل: قلب المؤمن، وقيل: الكعبة المخصوصة لا باعتبار أنها جدران أربعة وسقف بل باعتبار أنها مظهر جلال الله تعالى.

وقد ذكروا أنه سبحانه يتجلى منها لعيون العارفين كما يشير إليه قوله عز شأنه على ما في التوراة"جاء الله تعالى من سينا فاستعلن بساعير وظهر من فاران" {قِيَاماً لّلنَّاسِ} من موتهم الحقيقي لما يحصل لهم بواسطة ذلك {والشهر الحرام} وهو زمن الوصول أو مراعاة القلب أو الفوز بذلك التجلي الذي يحرم فيه ظهور صفات النفس أو الالتفات إلى مقتضيات القوى الطبيعية أو نحو ذلك {والهدى} وهي النفس المذبوحة بفناء حضرة الجمع أو الواردات الإلهية التي ترد القلب أو ما يحصل للعبد من المنن عند ذلك التجلي {والقلائد} وهي النفس الشريفة المنقادة أو هي نوع مما يحصل للعبد من قبل مولاه يقوده قسراً إلى ترك السوي {ذلك لِتَعْلَمُواْ} بما يحصل لكم {أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض وَأَنَّ الله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} [المائدة: 97] أي يعلم حقائق الأشياء في عالمي الغيب والشهادة وعلمه محيط بكل شيء {قُل لاَّ يَسْتَوِى الخبيث} [المائدة: 100] من النفوس والأعمال والأخلاق والأموال {والطيب} من ذلك {وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخبيث} بسبب ملاءمته للنفس فإن الأول موجب للقربة دون الثاني {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} الإيمان البرهاني {لاَ تَسْأَلُواْ} من أرباب الإيمان العياني {عَنْ أَشْيَاء} غيبية وحقائق لا تعلم إلا بالكشف {إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} تهلككم لقصوركم عن معرفتها فيكون ذلك سبباً لإنكاركم والله سبحانه غيور وإنه ليغضب لأوليائه كما يغضب الليث للحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت