[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قرأ الجمهور:"وَنَعْلَمَ": و"نَكُون"بنون المتكلم مبنيًّا للفاعل، وقرأ ابن جُبَيْر - رضي الله عنه - فيما نقله عنه ابن عطيَّة -"وتُعْلَم"بضمِ التاء على أنه مبنيٌّ للمفعول، والضميرُ عائدٌ على القلوب، أي: وتُعْلَمَ قُلُوبُنَا، ونُقِلَ عنه"وَنُعْلَمَ"بالنون مبنيًّا للمفعول، وقرئ:"وَيُعْلَمَ"بالياء مبنيًّا للمفعول، والقائمُ مقام الفاعل: {أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} أي: ويُعْلَمَ صِدْقُكَ لنا، ولا يجوزُ أن يكُون الفعلُ في هذه القراءةِ مسنداً لضميرِ القلوبِ؛ لأنه جارٍ مَجْرَى المؤنَّثِ المجازيِّ، ولا يجوزُ تذكيرُ فِعْلِ ضميره، وقرأ الأعمشُ: ["وتَعْلَمَ"] بتاءٍ والفعلُ مبنيٌّ للفاعل، وهو ضمير القُلُوبِ، ولا يجوزُ أن تكون التاءُ للخطاب؛ لفسادِ المعنى، وروي:"وتِعْلَمَ"بكسر حرف المضارعة، والمعنى على ما تقدَّم، وقُرِئ:"وتكونَ"بالتاء والضمير للقلوب.
و"أنْ"في {أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} مخفَّفةٌ، واسمُها محذوفٌ، و"قَدْ"فاصلةٌ؛ لأنَّ الجملة الواقعةَ خبراً لها فعليةٌ متصرِّفةٌ غيرُ دُعَاءٍ، وقد عُرِفَ ذلك مما تقدَّم في قوله: {أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [المائدة: 71] ، و"أنْ"وما بعدها سادَّةٌ مسدَّ المفعولَيْن، أو مَسَدَّ الأول فقط، والثاني محذوفٌ، و"عَلَيْهَا"متعلِّقٌ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه"الشَّاهدين"، ولا يتعلَّقُ بما بعده؛ لأن"ألْ"لا يَعْمَلُ ما بعدها فيما قبلها عند الجمهور، ومنْ يُجِيزُ ذلك يقول:"هو متعلِّقٌ بالشاهدينَ، قُدِّم للفواصِل".
وأجاز الزمخشريُّ أن تكون"عَلَيْهَا"حالاً؛ فإنه قال: " أو نَكُونَ من الشاهدينَ لله بالوحدانيَّة، ولك بالنبوَّةِ عاكِفِينَ عليها، على أن"عَلَيْهَا"في موضع الحال " فقوله"عَاكِفينَ"تفسيرُ معنًى؛ لأنه لا يُضْمَرُ في هذه الأماكن إلا الأكوانُ المطلقة.
وقرأ اليمانيُّ:"وإنَّهُ"بـ"إنَّ"المشدَّدة، والضميرُ: إما للعيد، وإما للإنزال.
وبهذا لا يَرِدُ عليه ما قاله أبو حيان - رحمه الله تعالى - فإنه غابَ عليه ذلك، وجعله متناقِضاً؛ من حيث إنه لَمَّا عَلَّقَهُ بـ"عَاكِفِينَ"كان غيْرَ حال؛ لأنه إذا كان حالاً، تعلَّقَ بكون مُطْلَقٍ ولا أدْرِي ما معنى التناقُض. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 608 - 609}