الثاني {نَّأْكُلَ مِنْهَا} لننال بركتها لا لحاجة دعتهم إليها، قال الماورديّ: وهذا أشبه؛ لأنهم لو احتاجوا لم ينهوا عن السؤال وقولهم: {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} يحتمل ثلاثة أوجه: أحدها تطمئن إلى أن الله تعالى بعثك إلينا نبياً.
الثاني تطمئن إلى أن الله تعالى قد اختارنا لدعوتنا.
الثالث تطمئن إلى أن الله تعالى قد أجابنا إلى ما سألنا؛ ذكرها الماورديّ.
وقال المهدويّ: أي تطمئن بأن الله قد قبل صومنا وعملنا.
قال الثعلبيّ: نستيقن قدرته فتسكن قلوبنا.
{وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} بأنك رسول الله.
{وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشاهدين} لله بالوحدانية، ولك بالرسالة والنبوّة.
وقيل: {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشاهدين} لك عند من لم يرها إذا رجعنا إليهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}
قوله تعالى: {قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا} وهذا اعتذار منهم بَيَّنُوا به سبب سؤالهم حين نهوا عنه فقالوا: {نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا} .
يحتمل وجهين:
أحدهما: أنهم أرادوا الأكل منها للحاجة الداعية إليها.
والثاني: أنهم أرادوه تبركاً بها لا لحاجة دعتهم إليها، وهذا أشبه لأنهم لو احتاجوا لم ينهوا عن السؤال.
{وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: تطمئن إلى أن الله تعالى قد بعثك إلينا نبياً.
والثاني: تطمئن إلى أن الله تعالى قد اختارنا لك أعواناً.
والثالث: تطمئن إلى أن الله قد أجابنا إلى ما سألنا.
{وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا} في أنك نبي إلينا، وذلك على الوجه الأول.
وعلى الوجه الثاني: صدقتنا في أننا أعوان لك.
وعلى الوجه الثالث: أن الله قد أجابنا إلى ما سألنا.
وفي قولهم {وَنَعْلَمَ} وجهان:
أحدهما: أنه علم مستحدث لهم بهذه الآية بعد أن لم يكن، وهذا قول من زعم أن السؤال كان قبل استحكام المعرفة.