{وَإِذْ قَالَ الله} عطف على قوله: {إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك} [المائدة: 110] فهو ما يقوله الله يوم يجمع الرسل وليس ممّا قاله في الدنيا، لأنّ عبادة عيسى حدثت بعد رفعه، ولقوله: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} .
فقد أجمع المفسّرون على أنّ المراد به يوم القيامة.
وأنّ قوله: {وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس} قول يقوله يوم القيامة.
وهذا مبدأ تقريع النصارى بعد أن فُرغ من تقريع اليهود من قوله: {إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك} [المائدة: 110] إلى هنا.
وتقريع النصارى هو المقصود من هذه الآيات كما تقدّم عند قوله تعالى: {يوم يجمع الله الرسل} [المائدة: 109] الآية، فالاستفهام هنا كالاستفهام في قوله تعالى للرسل {ماذا أجبتم} [المائدة: 109] والله يعلم أنّ عيسى لم يقل ذلك ولكن أريد إعلان كذب من كفر من النصارى.
وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله: {أأنت قلت للناس} يدلّ على أنّ الاستفهام متوجّه إلى تخصيصه بالخبر دون غيره مع أنّ الخبر حاصل لا محالة.
فقول قائلين: اتّخِذوا عيسى وأمّه إلهين، واقع.