[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(باب مدح الصدق والأمانة وذم الكذب والخيانة)
قال ابن عبد البر:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن إذا حدث صدق، وإذ وعد انجز، وأذا اؤتمن وفى، والمنافق إذا حدث كذب، وإذا واعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تزال أمتي بخير ما اتخذو الأمانة مغنماً والصدق مغرماً قالت عائشة رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله بم يعرف المؤمن؟ قال"بوقاره ولين كلامه، وصدق حديثه"وقال صلى الله عليه وسلم:"أد الأمانه إلى من أئتمنك، ولاتخن من خانك"وقال سعد: كل الخصال يطبع عليها المؤمن، إلا الخيانة والكذب."
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من كانت له عند الناس ثلاثة وجبت له عليهم ثلاث: من إذا حدثهم صدقهم، وإذا ائتمنوه لم يخنهم، وإذا وعدهم وفَّى لهم، وجب له عليهم أن تحبه قلوبهم، وتنطق بالثناء عليهم ألسنتهم، وتظهر له معونتهم.
قيل للقمان الحكيم: ألست عبد بن فلان؟ قال: بلى. قيل: فما بلغ بك ما نرى؟ قال: تقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني.
قال نافع: طاف ابن عمر سبعاً، وصلى ركعتين، فقال له رجل من قريش: ما أسرع ما طفت وصليت يا أبا عبد الرحمن وخرجت فقال أبن عمر: أنتم أكثر منا طوافاً وصياماً، نحن نلتزم صدق الحديث، وأداء الأمانة، وإنجاز الوعد.
قتل محمود الوراق: اصدق حديثك إن في الصدق الخلاص من الدنس
ودع الكذب لشأنه ... خير من الكذب، الخرس
وقال منصور الفقيه:
الصدق أولى ما به ... دان أمرؤ فاجعله دينا
ودع النفاق فما رأيـ ... ت منافقا إلا أهينا
وله أيضاً:
الحمد الله شكراً ... فالشكر أيسر حقه
أمسى الصدوق كثير الـ ... عدو من أجل صدقه
وقال أبو العتاهية:
الحمد لله كل ذو مكاذبهٍ ... أمسى التصادق لا يسقى به الماء
قال الحسن البصري: لا تستقيم أمانة رجل حتى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه حتى يستقيم قلبه.
كان يقال: كفى بالمرء خيانه أن يكون أمينا للخونه قال الشاعر:
إن الأميرإذا استعان بخائنٍ ... كان الأمير شريكه المأثم
قال الفارابي: كنت على الأوزاعي إذ جاءه رجل فقال: يا أبا عمرو هذا كتاب صديقك فلان من بلاد كذا، وهو يقرأ عليك السلام. فقال له: متى قدمت؟ قال أمس. قال: ضيعت أمانتك لا كثر الله في المسلمين أمثالك.
قال الشاعر:
إذا أنت حملت الخئون أمانة ... فإنك قد أسندتها شر مسند
وقال محمود الورق: