فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138039 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ...(97)

اختلف فيه: قَالَ بَعْضُهُمْ قوله - تعالى: (قِيَامًا لِلنَّاسِ) ، أي: ثباتا للناس ودوامًا؛ لأن اللَّه - تعالى - جعلها موضعًا لإقامة العبادات، من نحو: الحج، والطواف، والصلاة، وإراقة الدماء، والهدايا، وغير ذلك من العبادات، ثم إن تلك العبادات جعلها ثابنة دائمة لا تبدل ولا تنسخ أبدًا؛ فذلك معنى القيام للناس، واللَّه أعلم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: قيامًا بمعنى: قوامًا، أي: جعلها قوامًا لهم في معاشهم ومعادهم؛ لأنه جعلها مأمنًا لهم وملجأ؛ حتى أن من ارتكب كبيرة أو جرم جريمة ثم لجأ إليه، لم يتعرض له بشيء من ذلك، ولا يتناول منه، وكانوا إذا وجدوا هديًا مقلدًا لم يتعرضوا له وإن كانت حاجتهم إليه شديدة، ونحو هذا كثير مما يطول ذكره.

وجعل فيها عبادات ومقصدًا ما لم يجعل في غيرها من البقاع: من قضاء المناسك وغيرها، وكذلك الشهر الحرام كان جعله مأمنًا لهم إذا دخلوا فيه، يأمنون من كل خوف كان بهم، وجعل في الهدايا والقلائد منفعة لأهلها؛ فكان في ذلك قوامًا لهم في معاشهم ومعادهم.

وعن سعيد بن جبير: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ) : شدة لدينهم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا) ، أي: ذلك الأمن وما ذكرنا من جعل الكعبة قوامًا لهم في معاشهم ومعادهم؛ (لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، أي: على علم جعل هكذا قبل أن يكون أنه يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت