فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136866 من 466147

قال الآلوسي:

ومن باب الإشارة في الآيات: {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} إيماناً علمياً {لاَ تُحَرّمُواْ} بتقصيركم في السلوك {طيبات مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ} من مكاشفات الأحوال وتجليات الصفات {وَلاَ تَعْتَدُواْ} [المائدة: 87] بظهور النفس بصفاتها {وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله} أي اجعلوا ما من الله تعالى به عليكم من علوم التجليات ومواهب الأحوال والمقامات غذاء قلوبكم {حلالا طَيّباً واتقوا الله} [المائدة: 88] في حصول ذلك لكم بأن تردوها منه وله، وجعل غير واحد هذا خطاباً للواصلين من أرباب السلوك حيث أرادوا الرجوع إلى حال أهل البدايات من المجاهدات فنهوا عن ذلك وأمروا بأكل الحلال الطيب، وفسروا الحلال بما وصل إلى المعارف من خزائن الغيب بلا كلفة، والطيب ما يقوي القلب في شوق الله تعالى وذكر جلاله، وقيل: الحلال الطيب ما يأكل على شهود وإلا فعلى ذكر، فإن الأكل على الغفلة حرام في شرع السلوك، وقال آخرون: الحلال الطيب هو الذي يراه العارف في خزانة القدر فيأخذه منها بوصف الرضا والتسليم، والحرام ما قدر لغيره وهو يجتهد في طلبه لنفسه {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو فِى أيمانكم} وهو الحلف لملالة النفس وكلالة القوى وغلبة سلطان الهوى، وعدوا من اللغو في اليمين الإقسام على الله تعالى بحماله وجلاله سبحانه عند غلبة الشوق ووجدان الذوق أن يرزقه شيئاً من إقباله عز وجل ووصاله فإن ذلك لغو في شريعة الرضا ومذهب التسليم.

والذي يقتضيه ذلك ما أشير إليه بقوله:

أريد وصاله ويريد هجري ... فاترك ما أريد لما يريد

لكن لا يؤاخذ الله تعالى عليه الحالف لعلمه بضعف حاله.

وعدوا من ذلك أيضاً ما يجري على لسان السالكين في غلبة الوجد من تجديد العهد وتأكيد العقد كقول بعضهم:

وحقك لا نظرت إلى سواكا ... بعين مودة حتى أراكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت