قال الخازن:
المسألة الأولى: في بيان الكفارة وهي أربعة أنواع:
النوع الأول: من الكفارة الإطعام فيجب إطعام عشرة مساكين واختلفوا في قدر ما يطعم لكل مسكين فذهب قوم إلى أنه يطعم لكل مسكين مد من الطعام بمد النبي صلى الله عليه وسلم وهو رطل وثلث بالبغدادي من غالب قوت البلد وكذلك سائر الكفارات وهذا قول ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وبه قال سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وسليمان بن يسار وعطاء والحسن وإليه ذهب مالك والشافعي ويروى عن عمر وعلي وعائشة أنه يطعم لكل مسكين مدان من بر وهو نصف صاع وبه قال أهل العراق.
وقال أبو حنيفة: إن أطعم من الحنطة فنصف صاع وإن أطعم من غيرها فصاع وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير ومجاهد.
وقال أحمد بن حنبل: يطعم لكل مسكين مد من البر أو نصف صاع من غيرها مثل التمر والشعير: ومن شرط الإطعام تمليك الطعام للمساكين فلو عشاهم وغداهم لم يجزه وقال أبو حنيفة: يجزيه ذلك ولا يجوز إخراج القيمة في الكفارة كالدراهم والدنانير: وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك ولا إخراج الدقيق والخبز في الكفارة بل يجب إخراج الحب، وجوَّزه أبو حنيفة ولا يجوز صرف الكل إلى مسكين واحد في عشرة أيام.
النوع الثاني: من الكفارات الكسوة واختلف العلماء في قدرها فذهب قوم إلى أنه يكسو كل مسكين ثوباً واحداً مما يقع عليه اسم الكسوة إزار أو رداء أو قميص أو عمامة أو سراويل أو كساء ونحو ذلك وهذا قول ابن عباس والحسن ومجاهد وعطاء وطاوس وإليه ذهب الشافعي.
وقال مالك: يجب أن يكسو كل مسكين ما تجوز به الصلاة فيكسو الرجل ثوباً والمرأة ثوبين درعاً وخماراً.
وقال أحمد: للرجال ثوباً وللمرأة ثوبين درعاً وخماراً وهو أدنى ما يجزى في الصلاة وقال ابن عمر: يجب قميص وإزار ورداء.