[سورة المائدة (5) : الآيات 70 إلى 71]
(لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ(70)
والمراد بالميثاق في قوله: لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ: العهد الموثق الذي أخذه الله عليهم بواسطة أنبيائهم بأن يؤدوا ما كلفهم به من تكاليف وأن يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم عند ظهوره.
وقد أكد الله هذا الميثاق الذي أخذه عليهم بلام القسم وبقد المفيدة للتحقيق أي: بالله لقد أخذنا الميثاق على بني إسرائيل بأن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا، وبأن ينفذوا ما كلفتهم به من المأمورات والمنهيات والشرائع والأحكام.
وقوله وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا معطوف على أَخَذْنا والتنكير في قوله: رُسُلًا للتكثير والتعظيم.
أي: أخذنا العهد المؤكد عليهم بأن يسيروا على الطريق المستقيم، وأرسلنا إليهم رسلا ذوى عدد كثير، وأولى شأن خطير، لكي يتعهدوهم بالتبشير والإنذار، ولكي يرشدوهم إلى ما يأتون وما يذرون من أمور دينهم.
فأنت ترى أن الله - تعالى - مع أخذه الميثاق عليهم لم يتركهم هملا، بل أرسل إليهم الرسل ليعينوهم على تنفيذ ما جاء به.
ولم يذكر - سبحانه - هنا موضوع هذا الميثاق، اكتفاء بذكره في مواطن أخرى كثيرة. ومن ذلك قوله - تعالى - قبل ذلك في هذه السورة:
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً، وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ، لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ. وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ، وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً الآية.
وقوله - تعالى - في سورة البقرة: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ .. الآية.