[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى:"وأمُّهُ صدِّيقةٌ"ابتداءٌ وخبرٌ، ولا محلَّ لهذه الجملة من الإعراب، و"صِدِّيقةٌ"تأنيثُ"صدِّيق"، وهو بناءُ مبالغةٍ كـ"فعَّال"و"فَعُول"، إلا أنه لا يعملُ عمل أمثلةِ المبالغة، فلا يقال:"زَيْدٌ شِرِّيبٌ العسلَ"؛ كما يقال:"شرَّابٌ العَسَل"، وإن كان القياس إعماله، وهل هو مِنْ"صَدَقَ"الثلاثيِّ، أو من"صَدَّقَ"مضعَّفاً؟ القياسُ يقتضي الأولَ، لأنَّ أمثلةَ المبالغةِ تطَّرِدُ من الثلاثي دون الرباعيِّ، فإنه لم يَجيء منه إلا القليلُ، وقال الزمخشري:"إنه من التَّصْديقِ"، وكذا ابنُ عطية، إلا أنَّه جعله محتملاً، وهذا واضحٌ لقوله: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا} [التحريم: 12] ، فقد صرَّح بالفعل المسند إليها مضعَّفاً، وعلى الأول معناه أنَّها كثيرةُ الصِّدْقِ.
وقوله تعالى: {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطعام} لا محلَّ له؛ لأنه استئنافٌ وبيان لكونهما كسائر البشرِ في احتياجهما إلى ما يحتاج إليه كلُّ جِسْمٍ مُولدٍ، والإلهُ الحقُّ سبحانه وتعالى منزَّهٌ عن ذلك.
قوله تعالى:"كَيْفَ"منصوب بقوله:"نُبَيِّنُ"بعده، وتقدم ما فيه في قوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ} [البقرة: 28] وغيره، ولا يجوز أن يكون معمولاً لما قبله؛ لأن له صدر الكلام، وهذه الجملة الاستفهامية في محلِّ نصبٍ؛ لأنها معلِّقةٌ لفعل قبلها، وقوله: {ثُمَّ انظر أنى يُؤْفَكُونَ} كالجملةِ قبلَها، و"أنَّى"بمعنى"كَيْفَ"، و"يُؤفَكُونَ"ناصبٌ لـ"أنَّى"ويُؤفَكُونَ: بمعنى يُصْرَفُونَ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 463} . باختصار.