قوله: (قال عليه الصلاة والسلام:(لا تتراءى ناراهما ... ) .
أخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن جرير بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بعث
سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - فأمر لهم
بنصف العقل، وقال أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا
رسول اللَّه ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما.
قال في النهاية: الترائي: لفاعل من الرؤية، يقال: تراءى القوم، إذا رأى بعضهم بعضاً
، وإسناد الترائي إلى النار مجاز، من قولهم داري تنظر إلى دار فلان، أي: تقابلها.
يقول: ناراهما مختلفتان، هذه تدعوا إلى اللَّه تعالى، وهذه تدعوا إلى الشيطان فكيف
يتفقان، والأصل في تراءى: تتراءى، فحذف إحدى التاءين تخفيفاً، والمعنى: لا
ينبغي لمسلم أن ينزل بالموضع الذي إذا أوقدت فيه ناره تظهر لنار المشرك إذا أوقدها
منزله، ولكنه ينزل مع المسلمين في دارهم. اهـ
قوله: (وتكون الدولة للكفار)
قال الطَّيبي: لم يفرق المصنف بين الدولة والدائرة، وفرق بينهما الراغب حيث قال:
الدائرة: عبارة عن الخط المحيط، ثم عبر بهاعن الحادثة، وإنما يقال في المكروه،
ويقال دولة في المحبوب. اهـ
قوله: (روي أن عبادة ابن الصامت قال لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: إن لي موالى ... ) الحديث.
أخرجه ابن جرير من حديث عطية، وأخرجه ابن إسحاق عن عبادة بن الصامت.
قوله: (يقطع شأفة اليهود) .
قال الجوهري: الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب، يقال في المثل:
استأصل اللَّه شأفته، أي: أذهبه اللَّه تعالى كما أذهب تلك بالكي. اهـ
قوله: (أو الأمر بإظهار أسرار المنافقين وقتلهم) .
قال الطَّيبي: عطف على قوله (أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) يقطع شأفة اليهود، فعلى الأول