فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130344 من 466147

قال الآلوسي:

وقد تكلم بعض العارفين على ما في بعض هذه الآيات من الإشارة فقال: {يا أيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله} أي اتقوه سبحانه بتزكية نفوسكم من الأخلاق الذميمة {وابتغوا إِلَيهِ الوسيلة} أي واطلبوا إليه تعالى الزلفى بتحليتها بالأخلاق المرضية {وجاهدوا فِى سَبِيلِهِ} بمحو الصفات والفناء في الذات {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35] أي لكي تفوزوا بالمطلوب، وقيل: ابتغاء الوسيلة التقرب إليه بما سبق من إحسانه وعظيم رحمته وهو على حد قوله:

أيا جود معن ناج معناً بحاجتي ... فليس إلى معن سواه شفيع

{إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الأرض} أي ما في الجهة السفلية {جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ القيامة} الكبرى.

{مَا تُقُبّلَ مِنْهُمْ} [المائدة: 36] لأنه سبب زيادة الحجاب والبعد ولا ينجع ثمة إلا ما في الجهة العلوية من المعارف والحقائق النورية {والسارق والسارقة} أي المتناول من الأنفس والمتناولة من القوى النفسانية للشهوات التي حرمت عليها {فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} أي امنعوهما بحسم قدرتهما بسيف المجاهدة وسكين الرياضة {جَزَاء بِمَا كَسَبَا} من تناول ما لا يحل تناوله لها {نكالا} [المائدة: 38] أي عقوبة من الله عز وجل {سماعون لِلْكَذِبِ} ووساوس شيطان النفس {سماعون لِلْكَذِبِ سماعون} وهم القوى النفسانية {لَمْ يَأْتُوكَ} أي ينقادوا لكم، أو {سماعون لِقَوْمٍ} يسنون السنن السيئة {يُحَرّفُونَ الكلم} وهي التعينات الالهاية {مِن بَعْدِ مواضعه} فيزيلونها عما هي من الدلالة على الوجود الحقاني، أو يغيرون قوانين الشريعة بتمويهات الطبيعة كمن يؤوّل القرآن والأحاديث على وفق هواه وليس ما نحن فيه من هذا القبيل كما يزعمه المحجوبون لأن ذلك إنما يكون بإنكار أن يكون الظاهر مراداً لله تعالى، وقصر مراده سبحانه على هذه التأويلات، ونحن نبرأ إلى الله عز وجل من ذلك فإنه كفر صريح، وإنما نقول: المراد هو الظاهر وبه تعبد الله تعالى خلقه لكن فيه إشارة إلى أشياء أخر لا يكاد يحيط بها نطاق الحصر يوشك أن يكون ما ذكر بعضاً منها {وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ الله شَيْئاً} قال ابن عطاء: من يحجبه الله تعالى عن فوائد أوقاته لم يقدر أحد إيصاله إليه {أُوْلَئِكَ الذين لَمْ يُرِدِ الله أَن يُطَهّرَ قُلُوبَهُمْ} [المائدة: 41] أي بالمراقبة والمراعاة، وقال أبو بكر الوراق: طهارة القلب في شيئين: إخراج الحسد والغش، وحسن الظن بجماعة المسلمين {أكالون لِلسُّحْتِ} وهو ما يأكلونه بدينهم {فَإِن جَاءوكَ فاحكم بَيْنَهُمْ} مداوياً لدائهم إن رأيت التداوي سبباً لشفائهم {أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} إن تيقنت إعواز الشفاء لشقائهم {وَإِنْ حَكَمْتَ فاحكم بَيْنَهُم بالقسط} [المائدة: 42] أي داوهم على ما يستحقون ويقتضيه داؤهم، والكلام في باقي الآيات ظاهر والله تعالى الموفق. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت