[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قد تقدم أنَّ"يَحْزُن"يُقْرأ بفتح الياءِ وضمِّها وأنهما لُغتانِ، وهل هما بمعنًى، أو بينهما فَرْقٌ.
والنَّهْيُ للنبيّ في الظاهرِ، وهو مِنْ بابِ قوله:"لا أرَيَنَّك هاهُنَا"، أي: لا تَتَعَاطَ أسباباً يحصلُ لك بها حُزْنٌ من جهتِهم، وتقدم لك تحقيقُ ذلك مِرَاراً.
وقولُ أبي البقاءِ في"يَحْزُنْكَ":"والجيدُ فتحُ الياءِ وضمُّ الزَّاي، ويُقْرأ بِضَمِّ الياءِ، وكسر الزَّاي مِنْ: أحْزَنَنِي وهي لغةٌ"- لَيْسَ بجيِّدٍ؛ لأنها قراءةٌ متواترةٌ، وقد تقدَّم دليلُها في آل عمران [الآية 76] .
و"يسارعون"من المسارعة، و"فِي الكفر"متعلقٌ بالفعل قبلهُ، وقد تقدم نظيرُها في آل عمران.
قوله تعالى: {مِنَ الذين قالوا} يجوزُ أنْ يكُون [حالاً من] الفاعل في"يسارِعُون"أيْ: يُسارعون حال كونهم بعضَ الذينَ قالُوا، ويجوزُ أنْ يكون حالاً من نفسِ الموصُول، وهو قريبٌ من مَعْنى الأولِ، ويجُوزُ أن يكُونَ"منْ"بياناً لجنسِ الموصُولِ الأولِ، وكذلك"من"الثانية، فتكون تَبْييناً وتَقْسِيماً للذين يُسارعون في الكُفْرِ، ويكون"سمَّاعُون"على هذا خَبَر مُبْتَدأ محذُوفٍ و"آمنَّا"منصوبٌ بـ"قالوا" [و"أفْواهِهمْ"متعلقٌ بـ"قالوا"لا بـ"آمَنَّا"] بمعنى أنه لم يُجاوزْ قولهم أفْواهَهُمْ، إنَّما نَطَقُوا بِهِ غير مُعْتقدِين له بقلوبهم.
وقوله: {وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ} جملةٌ حاليَّةٌ.
قال بعضُ المفسِّرين: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، والتقديرُ: مِنَ الذينَ قالُوا: آمَّنا بأفْواهِهمْ ولَمْ تُؤمِن قُلُوبُهُم، وهؤلاءِ هُم المنافِقُونَ.
قوله تعالى: {وَمِنَ الذين هِادُواْ} فيه وجهانِ:
أحدهما: ما تقدَّم، وهو أنْ يكونَ مَعْطُوفاً على {مِنَ الذين قالوا} بَيَاناً وتَقْسِيماً.
والثاني: أن يكونَ خبراً مُقَدماً، و"سمَّاعُونَ"مُبْتدأ، والتقديرُ: {ومِنَ الذين هادُوا قومٌ سمَّاعُون} ، فتكونُ جملةً مستأنفة، إلاَّ أن الوجه الأول مُرجَّح بقراءةِ الضَّحَّاكِ:"سمَّاعِينَ"على الذَّمِّ بِفِعْل محذوفٍ، فهذا يدلُّ على أن الكلام لَيْسَ جُملةً مُسْتقلةً، بل قوله: {مِنَ الذين قالوا} عطفٌ على {مِنَ الذين قالوا} .
وقوله"سماعُون"مِثالُ مُبالغَةٍ، و"للْكَذِب"فيهِ وجهانِ:
أحدهما: أنَّ"اللامَ"زائدةٌ، و"الكَذِبِ"هو المفعولُ، أي: سمَّاعون الكذبَ، وزيادةُ اللام هُنا مُطَّردة لكوْنِ العامل فَرْعاً، فقوي باللام، ومثلُه {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [البروج: 16] .