فصل نفيس للعلامة الشيخ محمد أبو زهرة:
قال - عليه سحائب الرحمة:
وقد وصف الله سبحانه الإنجيل بأوصاف ثلاثة، وبين أنه مشتمل على أمرين، وجملة ما ذكر القرآن الكريم - تعالت كلمات الله - أن فيه خواص خمسا؟ وهي أن فيه هدى، وأن فيه نورا، وأنه مصدق للتوراة، وأنه هو ذاته هدى، وأنه موعظة للمثقين.
ولنتكلم بكلمات موجزات فِي معاني كل خاصة من هذه الخواص، لتتبين المغايرة بينها، ولتتميز كل خاصة عن أخواتها وإن كانت متقاربة فِي معانيها، ومتلاقية فِي غايتها:
والخاصة الأولى - أن فيه هدى، أي أنه اشتمل على الهدى، وهو الدلالة الحق على تنزيه الله تعالى ووحدانيته، وأنه المستحق للعبادة وحده، وأنه ليس بوالد ولا ولد، وأن عيسى هو ابن مريم وحدها، ونسبه إليها، وليس له لله تعالى نسبة إلا أنه خلقه بكلمة كن فيكون، فهو بهذا المعنى كلمة الله تعالى، وقد ألقاها إلى مريم، وروح القدس وهو جبريل الذي بلغها، وفيه بيان أن عيسى - عليه السلام - رسول الله تعالى وقد خلت من قبله الرسل.
وهذه الهداية تقرير للحقيقة الثابتة من مبدأ الوجود؟ لأنها تدل على صفات منشى هذا الوجود.