[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
تابع: النَّهْي عَنِ التَّشَبَّهِ بِأَهْلِ الكِتَابِ
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
32 -ومن أعمال اليهود والنصارى: خوض الإنسان فيما لا يعلم، وإفتاء الناس بغير علم، وأخذ العلم عن العوام الذين لا يضبطون.
ومن هذا القبيل رواية الناس الحديث، وتفسير القرآن العظيم ما لم يأخذه عن من يوثق به من العلماء، وهو موثوق بحفظه وضبطه.
قال الله تعالى في بني إسرائيل: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) } [سورة البقرة: 78] .
وقال تعالى: {قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} [سورة البقرة: 113] .
قال مجاهد: يعني: عوام النصارى.
وروى الشيخان عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنتزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إذا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالاً، فَأفْتَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا".
وروى الإمام أحمد، والطبراني - وإسناده حسن - عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في حجة الوداعِ فقال:"أَيُّهَا النَّاسُ! خُذُوا مِنَ العِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ العِلْمُ، وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَع".
قالوا: يا رسول الله! كيف يرفع العلم منا وبين أيدينا المصاحف،
وقد تعلمنا ما فيها، وعلمنا بها نساءنا وذرارينا؟
قال: فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب، فقال:"أَي ثَكِلَتْكُم أُمُّكُم! وَهَذه اليَهُودُ وَالنَّصَارَى بَيْنَ أَظْهُرِهِمُ الْمَصَاحِفُ لَمْ يُصْبِحُوا يَتَعَلَّقُونَ مِنهَا بِحَرْفٍ مَا جَاءَتْهُم بِهِ أَنْبِيَاؤُهُم، أَلا وَإِنَّ ذَهَابَ العِلْمِ ذَهَابُ حَمَلَتِه - ثلاث مرات -".
33 -ومنها: تعلم العلم للدنيا، وأخذ العوض على العلم، وإظهار الزهد والنسك مصاداً للدنيا، وحيلة على تحصيلها.