48 -قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} .
قال مقاتل: يعني القرآن، لم ينزله عبثًا.
وقوله تعالى: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} . قال ابن عباس: يريد كل كتاب أنزله الله على الأنبياء.
قال مقاتل: يعني: شاهدًا أن الكتب التي أنزلت قبله أنها من الله.
وقوله تعالى: {وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} .
اختلفت الروايات عن ابن عباس في تفسير المهيمن، فقال في رواية الوالبي: شاهدًا عليهم.
وهو قول السدي والكسائي، ورواية عطاء عنه أيضًا: شاهدًا على جميع الكتب.
وقال فيما روي عنه أبو عبيدة بإسناد له: مؤتمنًا وهو قول سعيد بن جبير.
وقال في رواية عطية (عنه) : أمينًا وهو قول قتادة ومجاهد.
وقال الحسن: مصدقًا لهذه الكتب أمينًا عليها.
هذا كلام المفسرين.
فأما أهل اللغة فقال المبرد: إن الهاء بدل من الهمزة، وأن أصله:
مؤيمن، فجعلت الهاء بدلًا من الهمزة، كما قالوا: هَرَقْت وأَرَقْت، وإياك وهياك.
قال أبو إسحاق: وهذا على مذهب العربية حسن وموافق لبعض ما جاء في التفسير؛ لأن معناه مؤتمن.
وقال ابن الأنباري - وحكى قول أبي العباس - ثم قال: ومهيمن وزنه مفيعل، وقد جاء في كلام العرب حروف على مثاله، منها: المسيطر، وهو المسلّط، والمبيطر، وهو البيطار، والمبيقر من قوله:
بأنَّ أمرأ القَيسِ بنَ تَملكَ بَيْقَرا
والمديبر من الإدبار والتخلف، والمجيمر اسم جبل في قوله:
كأن ذُرَى رأسِ المُجَيمر غُدْوَةً ...