[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى:"أفَحُكْمَ": الجمهور على ضمِّ الحاء، وسُكُون الكَافِ ونَصْبِ الميم، وهي قِرَاءَة واضِحَةٌ.
و"حُكْمَ"مَفْعُول مقدَّم، و"يَبْغُون"فعل وفاعل، وهو المْستفْهَم عَنْه في المَعْنَى.
و"الفاء"فيها القَوْلان المشهوران: هل هي مُؤخَّرة عن الهَمْزة وأصلُهَا التَّقدِيم، أو قَبْلَها جملة عَطَفَتْ ما بعدها عليها تقديره: أيعدِلُون عن حُكْمِكَ فَيَبْغُونَ حُكْمَ الجاهليَّة؟
وقرأ ابن وثَّاب، والأعْرج، وأبو رجَاء، وأبو عبد الرَّحمن برفع الميمِ، وفيها وجهان:
أظهرهما - وهو المَشْهُور عند المُعربين: أنه مُبْتَدأ، و"يَبْغُون"خبره، وعائِدُ المبتدأ محذُوفٌ تقديرُه:"يَبْغُونَهُ"حَمْلاً للخبر على الصِّلَة، إلا أنَّ بعضهُم جَعَلَ هذه القِرَاءة خَطَأ، حتى قال أبُو بكر بن مُجَاهِد:"هذه القراءةُ خَطَأ"، وغيره يَجْعَلُهَا ضَعِيفَة، ولا تَبْلُغ دَرَجَةَ الخَطَأ.
قال ابن جنِّي في قول ابن مُجاهد: لَيْس كذلك، ولكنَّه وَجْهٌ غَيْرُه أقْوى منه، وقد جَاءَ في الشِّعْر، قال أبو النَّجْم: [الرجز]
1977 - قَدْ أصْبَحَتْ أمُّ الخِيَارِ تَدَّعِي ... عَلَيَّ ذَنْباً كُلُّهُ لَمْ أصْنَعِ
أي: لم أصْنَعْهُ.