(مع النص الحكيم السامي)
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الأخير من الحزب الثاني عشر
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
حديث هذا اليوم يتناول تفسير الربع الأخير من الحزب الثاني عشر في المصحف الكريم، وأول آية منه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} وآخر آية فيه قوله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يبتدئ الخطاب الإلهي في هذا الربع، بحض الرسول صلى الله عليه وسلم على القيام بواجب التبليغ الذي كلفه الله به دون توان ولا تردد، وينبهه إلى أن أي تقصير في هذا الواجب يعتبر عملا مضادا للتبليغ، كما يؤكد للرسول صلى الله عليه وسلم أن الله الذي أرسله لتبليغ الرسالة قد تعهد بحفظه، وأنه مهما استعمل من الوسائل لتحقيق هذه الغاية وضاعف من الجهود في هذا السبيل، فلن ينال حياته أي مكروه، وأن أي محاولة يحاولها الكافرون ضده ستبوء بالفشل، وذلك قوله تعالى، يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ
مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ. وينبغي أن يفهم هذا الأمر الإلهي للرسول صلى الله عليه وسلم بالتبليغ والحرص عليه، على أنه أمر موجه إلى ورثة الرسول من بعده، وهم علماء الشريعة وحملة الدين، الذين هم مطالبون بتبليغ الدعوة الإسلامية، وكشف النقاب عنها على وجهها الحق، في كل العصور والأجيال، مهما كلفهم ذلك من الجهود والتضحيات.