قوله عز وجل: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78)
الاعتداء والتعدي والعدوان خروج عما حَدَّ ورسم،
إن قيل: على أي وجه لعنوا على ألسنتهما؟
قيل في ذلك أوجه: الأول: أنهم فعلوا ما استحقوا به اللعن
فلعناهم بأسمائهم، وذلك راجع إلى آبائهم، فقد روي أن
داوود بلغه أن قوماً اجتمعوا على منكر فقصدهم ليعظهم فاستفتحهم الباب فلم يفتحوا وقالوا: نحن قردة، فقال: كونوها فمسخهم قردة، وإن قوماً آذَوْا عيسى عليه الصلاة والسلام فلعنهم،
الثاني: أنهما قالا: من لم يفعل كذا فلعنة اللَّهِ عليه، فعصو، فصاروا ملعونين من هذا الوجه.
الثالث: أن الله تعالى لما أنزل على كل واحد منهما كتاباً اقتضى أن من خالفه فهو ملعون، فخالف هؤلاء، فصاروا من هذا الوجه ملعونين.
قوله عز وجل: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(79)
التناهى: أن ينهى بعضهم بعضاً، والانتهاء الانزجار، وهو أبلغ من الانتهاء
والمعنى لم يكونوا ينتهون، ولا يتناهون عن القبح الذي أناطوه، ثم ذم فعلهم.
قوله عز وجل: (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ(80)
أي ترى كثيراً من الذين لعنوا موالين للكفار في محاداة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك يجر إليهم سخطَ الله ويدخره لهم وبئس المدخر سخطه تعالى وما يثمر لهم الخلود في العذاب ونحو قوله: (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ) .