(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان من شأن العاقل أنه لا يقدم على باطل، فإن وقع ذلك منه وشعر بنوع ضرر يأتي بسببه بادر إلى الإقلاع عنه، تسبب عن هذا الإنذار - بعد بيان العوار - الإنكارُ عليهم في عدم المبادرة إلى التوبة إيضاحاً لأن معنى كفروا: داموا عليه، فقال: {أفلا يتوبون} أي يرجعون بعد هذا الكفر الذي لا أوضح من بطلانه ولا أبين من فساده والوعيد الشديد {إلى الله} أي المتصف بكل وصف جميل {ويستغفرونه} أي يطلبون منه غفران ما أقدموا عليه من العار البين العوار؛ ولما كان التقدير: فالله تواب حكيم، عطف عليه قوله: {والله} ويجوز أن يكون التقدير: والحال أن المستجمع لصفات الكمال أزلاً وأبداً {غفور} أي بليغ المغفرة، يمحو الذنوب فلا يعاقب عليها ولا يعاتب {رحيم} أي بالغ الإكرام لمن أقبل إليه. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 515}
[فائدة]
قال الفخر:
قال الفرّاء: هذا أمر في لفظ الاستفهام كقوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] في آية تحريم الخمر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 51}
وقال السمرقندي:
{أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى الله} من النصرانية، {وَيَسْتَغْفِرُونَهُ} عن مقالتهم الشرك، فإن فعلوا فإنَّ {الله غَفُورٌ} للذنوب {رَّحِيمٌ} بقبول التوبة، ويقال: قوله: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ} لفظه لفظ الاستفهام والمراد به الأمر فكأنه قال: توبوا إلى الله، وكذلك كل ما يشبه هذا في القرآن، مثل قوله: (أتصبرون) يعني: اصبروا. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}