[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ} : قد تقدَّم الكلامُ [الآية 20 من البقرة] على"كُلَّمَا"مشبَعاً، فأغْنَى عن إعادته، وقال الزمخشريُّ:"كُلَّمَا جاءَهُمْ رسولٌ"جملةٌ شرطيةٌ وقعت صفةٌ لـ"رُسُلاً"، والراجعٌ محذوفٌ، أي:"رسولٌ منهُمْ"، ثم قال:"فإنْ قلتَ: أينَ جوابُ الشرط، فإنَّ قوله: {فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} ناب عن الجواب؛ لأنَّ الرسولَ الواحدَ لا يكون فريقَيْن؛ ولأنه لا يحسُن أن تقول:"إنْ أكْرَمْتَ أخِي، أخَاك أكْرَمْتُ"؟ قلتُ: هو محذوفٌ؛ يَدُلُّ عليه قوله: {فَرِيقاً كَذَّبُواْ، وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ} ، كأنه قيل: كلما جاءهم رسولٌ، ناصَبُوه، وقوله:"فَرِيقاً كَذَّبُوا"جوابٌ مستأنفٌ لقائلٍ يقول: كيف فعلُوا برسُلِهِمْ؟"
قال أبو حيان: " وليس"كُلَّمَا"شرطاً، بل " كُلَّ"منصوبٌ على الظرف و"مَا"مصدريةٌ ظرفيةٌ، ولم يجزم العربُ بـ"كُلَّّمَا " أصلاً، ومع تسليم أن"كُلَّمَا"شرط؛ فلا يمتنع؛ لما ذكر، أمّا الأول؛ فلأنَّ المرادَ بـ " رَسُول"الجنسُ لا واحدٌ بعينه، فيصحُّ انقسامُه إلى فريقَيْن؛ نحو:"لا أصْحَبُكَ ما طَلَع نَجْمٌ"أي: جنس النجوم، وأما الثاني؛ فيعني أنه لا يجوزُ تقديمُ معمولِ جوابِ الشرط عليه".